الشيخ محمد تقي بهجت

24

مباحث الأصول

الاستدلال بحكم الوجدان والتقارن بين التكليف النفسي والغيري ويمكن الاستدلال للوجوب ، بحكم الوجدان بالملازمة بين إيجاب الشيء وإيجاب مقدّماته ؛ فإنّ من أراد شيئا ، أراد مقدّماته عند الالتفات إليها ، كان المراد منه نفسه أو غيره ، بل الغير يكون كالنائب عن الآمر ؛ فحيث إنّه في إرادته التكوينيّة المتعلّقة بفعل نفسه ، يترشّح منها إرادة المقدّمة ، فكذلك التشريعيّة المتعلّقة بفعل الغير ، يترشّح منها إرادة المقدّمة من الغير ، إذ هو مقتضى كونه بحيث لو كان فعل نفسه لفعل ، ولو كان فعل غيره لأمر . والتكوينيّة المعلوليّة ، يبعث منها الفعل للمقدّمة ؛ والتشريعيّة ، ينبعث منها الأمر بالمقدّمة ، وكلتاهما معلوليّتان ، وهذا ينبعث أحكام إرادة المقدّمة من الملتفت . إلّا أنّ الحكم الشرعي ليس هو الإرادة ، وإن اشتراكا في الأحكام العقليّة . والاشتراك ، للإرادة النفسيّة مع التكليف النفسي ، لا للإرادة الغيريّة مع التكليف الغيري في الأحكام العقليّة ؛ فلا تكشف الإرادة الغيريّة عن التكليف الغيري المستغنى عنه بالتكليف النفسي ، بخلاف النفسيّة ؛ بل الحكم التكليفي هو الاعتبار المنتزع من الإنشاء بداعي البعث أو الزّجر ؛ والكلام ، في إغناء البعث نحو ذي المقدّمة ، عن البعث نحو المقدّم ، مع اختصاص منشأ انتزاع الأوّل - وهو الإنشاء - بالأوّل ؛ ومع حكم العقل بالإغناء ، كيف يكون هناك بعث معلولي للبعث العلّي المنتزع من الإنشائيّ . وهذا بخلاف المسبّبات التوليديّة ؛ فإنّ المقصود الأصلي فيها معلول الفعل المباشري المغاير للتوليدي ، وجودا وماهيّة . وهنا المقصود الأصلي ، نفس الفعل المباشري المنتزع منه التكليف ؛ فتأثيره في انتزاع التكليف الغيري الآخر ، بلا دليل ، مع عدم تعلّق القصد به ، وإنّما يدعو الداعي إلى التكليف الغيري إلى